السيد كمال الحيدري
45
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن
إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( الحجر : 21 ) ، والمستوى الثاني له المتعلِّق بمراتب التجلِّي للحقائق المُنعكسة أو المنبسطة على الخلائق أجمعين . فالرحمة عرضيّاً المُنبسطة على الإنسان بوجوده النوعي غير الرحمة المُنبسطة على الحيوان ، والرحمة المُنبسطة عليهما غيرها في النبات ، وهي غيرها في الجماد ، وهكذا الحال في الرحمة المُنبسطة طوليّاً في أفراد الإنسان ، فهي في أهل العصمة منهم غيرها في غير أهل العصمة ، وهي في الصالحين غيرها في سائر المؤمنين ، وفي سائر المؤمنين غيرها في غير المؤمنين ، وفي غير المؤمنين من غير المعاندين هي غيرها في المعاندين ، وهكذا . وأمّا الخزائنيّة في مستواها الثالث المُترشِّح من الآية ، وهو الأعقد تصوّراً وتصويراً ، فإنّه يتعلَّق بالوليّ الأعظم الُمعبَّر عنه بقطب الرحى ، أو قل : هو مُستودع الحركة في الوجود الإمكاني ، بقسميها : حركة التجافي وحركة التجلِّي ؛ بمعنى أنَّ هذا الوجود الإمكاني بأسره أنَّى كانت وجهته ، فإنّه في البدء يمرّ به عبر قوس النزول بصفته الواسطة في الفيض ، وفي المنتهى يمرّ من خلاله عبر قوس الصعود ، فهو نقطة تشكيل قوسَي النزول والصعود معاً ، فتكون المُحصِّلة أن يكون الوليّ الأعظم مُستودع الخزائن ، بل هو الخزائن نفسها ، كما سيتّضح . 4 . لا يمكن التنصّل عمّا ذكر في النقطة الثالثة وقبل أن نسترسل في البحث نودّ أن نشير إلى أنّ السيّد الحيدري قد أكّد في هذه المرحلة من البحث أنّه ينبغي أن يعلم أنّ ما طرح سابقاً بخصوص التأويل وما سيطرحه لاحقاً في المقام تُطلب حقائقه في الجانب الإشراقي ، وما هذه المطالب إلَّا محاولات تقريبيّة ، فمسائل موضوعة التأويل أعمق من